الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
469
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
أو يدّعي إلى آخره استدراك عمّا ذكره بقوله ويدلّ عليه إلى آخره يعني إلّا أن يدفع ما استدللنا به على السّقوط بالتّصرّف من الأمرين أمّا الثّاني فبأن يقال إنّ الشّكّ في مورد التّصرّف في ارتفاع الخيار الثّابت قبله به لأنّ موضوع الخيار هو العقد الموجود في حال التّصرّف مثله حال عدمه لا في حدوث الخيار لأجل الغبن بعد التّصرّف كحدوثه قبله كي يكون موضوعا آخر للخيار قبال العقد المجرّد عن لحوق التّصرّف فيحتاج إلى دليل آخر على حدوثه مثله قبله فيقال بانتفائه بالتّقريب الّذي ذكره فمراده من الدّفع عدم حدوثه في مورد التّصرّف المتوقّف على جعله موضوعا على حدة وأمّا الأوّل فبأنّ قولهم بعدم سقوط هذا الخيار بالتّصرّف شامل لما إذا وقع بعد العلم بالغبن إلى آخره فيقيّد به إطلاق معاقد الإجماع ويخصّص به عموم العلّة المستفادة من بعض نصوص خيار الحيوان ولا ينافي ذلك العطف بأو في قوله أو يدّعي لأنّها لمنع الخلوّ فتدبّر ثمّ إنّ المراد من التّصرّف في قولهم ذلك هو ما يمكن معه الرّدّ كما يشهد له عبارة التّحرير الآتية في المسقط الرّابع ولا يسقط الخيار يعني خيار المغبون بالتّصرّف مع إمكان الرّدّ فلا ينافي ما يذكره هناك من سقوطه بالتّصرّف النّاقل والمشار إليه بذلك في آخر العبارة عدم السّقوط بالتّصرّف مطلقا حتّى بعد العلم بالغبن قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى المناقشة في الاستصحاب مع كون الشّكّ في الرّفع بأنّ الإقدام على الضّرر كما يمنع عن حدوث الجواز به كذلك يمنع عن بقائه ومع هذا لا مجال للاستصحاب لحكومة الحديث عليه وفيه أنّه لو كان التّصرّف إقداما عليه وقد مرّ منعه فلا مانع عن الاستصحاب وقد يشار إلى أنّ الشّكّ في المقتضي وفيه منع واضح قوله عدم شمول كلماتهم إلى آخره أقول يعني بها قولهم بأنّ هذا الخيار لا يسقط بالتّصرّف قوله وغرضهم من تخصيص الحكم إلى آخره أقول يعني الحكم بعدم السّقوط بالتّصرّف قوله ويؤيّد ذلك ما اشتهر إلى آخره أقول وجه التّأييد هو تخصيصه بخياري العيب والتّدليس إذ لو كان ثابتا في خيار الغبن لما خصّوه بهما قوله نعم لم أجد لهم تصريحا بذلك أقول يعني السّقوط بالتّصرّف بعد العلم بالغبن الّذي هو عنوان البحث وهذا هو المراد من متعلّق الاستشكال والدّليل في ذيل الكلام المحذوف من العبارة مثل قوله فيه قوله مع وجود الدّليل أقول يعني بالدّليل على السّقوط بالتّصرّف بعد العلم إطلاق معقد الإجماع وعموم العلّة وقد مرّ الإشكال فيهما قوله والتّحقيق أن يقال إنّ مقتضى القاعدة عدم السّقوط إلى آخره أقول نعم لو كان مناط الجواز حديث الضّرر وأمّا لو كان المستند فيه الإجماع كما اختاره فيما سبق فمقتضى القاعدة هو السّقوط واللّزوم لإطلاق الآية لو كان هو المستند في لزوم العقد لوجوب الرّجوع إليه لا إلى استصحاب حكم المخصّص على التّحقيق نعم لو كان المستند في اللّزوم هو الأصل فمقتضى القاعدة هو الجواز وعدم السّقوط للاستصحاب قوله وإلّا وجب الرّجوع إلى دليل خياره أقول فإن كان له إطلاق أخذ به كما إذا كان مدرك الخيار حديث التّلقي أو حديث الضّرر على إشكال في إطلاق الأوّل وإلّا بأن كان مدركه الإجماع فيرجع إلى أصالة بقاء الجواز والخيار [ الرابع تصرّف المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك على وجه اللزوم ] قوله نعم ذكره الشّيخ قدّس سرّه في خيار إلى آخره أقول هذا استدراك عمّا يستفاد من قوله وهو كذلك بين المتأخّرين وهو تأمّله في الشّهرة بين المتقدّمين نظرا إلى عدم عنوانهم المسألة كما هو قضيّة قوله فإنّ المصرّح به في كلام المحقّق ومن تأخّر عنه إلى آخره لمّا سيصرّح به فيما بعد بقوله والظّاهر عدمه أي عدم الإجماع لأنّك عرفت عدم عنوان المسألة في كلام من تقدّم على المحقّق إلى آخره حيث إنّ المقصود به قوله في صدر المسألة فإنّ المصرّح به إلى آخره يعني قول المتقدّمين بذلك لم يثبت إلّا من الشّيخ قدّس سرّه فإنّه ذكر إلى آخره قوله كما يظهر من جامع المقاصد في شرح قول الماتن إلى آخره أقول يعني بقول الماتن ما ذكره في الفرع الأوّل من الفروع الّتي ذكرها في ذيل المطلب الثّاني الّذي عقده لأجل بيان أحكام الخيار وهو قوله لا يبطل الخيار بتلف العين فإن كان مثليّا طالب صاحبه بمثله وإلّا القيمة انتهى إذ ليس في باب خيار الغبن من هذه العبارة عين ولا أثر فالصّحيح لا يبطل بدل لا يسقط ومراده من كلام جامع المقاصد الّذي يظهر منه اتّحاد هذا الخيار مع خيار الغبن قوله في ذيل ما ذكره في شرح العبارة إلّا أنّ التّردّد في كلامه السّابق في فروع المرابحة في ثبوت الخيار للمشتري المكذوب في الإخبار برأس المال ينافي الحكم بانفساخ العقد انتهى وجه الظّهور أنّه لو لم يكونا متّحدين لما كان وجه للتّنافي بداهة توقّفه على اتّحاد موضوع الحكمين المتنافيين قوله بل المتيقن منه جواز ردّ العين إلى آخره ( 11 ) قضيّة ما صرّح به سابقا عند التّكلّم في دلالة الحديث على الخيار أنّ المتيقّن منه التسلّط على الفسخ عند عدم بذل التّفاوت فيكون دليلا على جواز الفسخ عند امتناع ردّ العين فيرجع إلى بدلها وأيضا ردّ العين بدون فسخ العقد لا مجوّز له إلّا أن يقال إنّ مراده أنّ المتيقّن منه جواز فسخ العقد مع إمكان ردّ العين فلا دلالة له على الجواز مع الامتناع وفيه أنّ اشتراط إمكان ردّها في فسخ العقد المدلول عليه بالحديث خلاف ظاهر إطلاقه بلا دليل عليه حيث إنّ المنفيّ به هو لزوم العقد كما هو قضيّة حكومته على أدلّة الأحكام ولازمه جواز العقد وقابليّته لأن ينفسخ بالفسخ ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين صورتي إمكان الرّدّ وعدمه وبالجملة لا مجال لهذا التّوجيه لأنّ مفاد الحديث وإن لم يكن ثبوت الخيار إلّا أنّ مفاده ثبوت الجواز للعقد ونفي اللّزوم عنه فمتعلّق الجواز هو العقد على كلّ تقدير سواء كان جوازا حقّيّا المعبّر عنه بالخيار أو كان حكميّا فلا فرق بينهما من تلك الجهة نعم بينهما فرق من حيث جواز الإسقاط والصّلح عنه على الأوّل دون الثّاني قوله معارض بتضرّر الغابن إلى آخره ( 12 ) أقول لازم التّعارض بينهما لو أغمض النّظر عن الخدشة في كون قبول البدل ضررا على الغابن بما ذكره المصنّف ره بعد هذا بقوله وفوات خصوصيّة الغبن إلى آخره إنّما هو ترجيح أقوى الضّررين ولا ريب أنّ ضرر المغبون أكثر وأقوى سيّما إذا كان الغبن أكثر وكانت العين